البغدادي
39
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
قال بعض العلماء ، فيما كتبه على الكامل « 1 » : هذه المرأة غفاريّة لا أنصاريّة . وقد تبع الشّمّاخ « 2 » في إساءته أبو دهبل الجمحيّ أيضا ، في قوله يمدح المغيرة بن عبد الله ، وهو مطلع أبيات له فيه « 3 » : ( مجزوء الكامل ) يا ناق سيري واشرقي * بدم إذا جئت المغيرة سيثيبني أخرى سوا * ك وتلك لي منه يسيره إنّ ابن عبد الله نع * م أخو النّدى وابن العشيرة « 4 » [ وتبعهما ] « 5 » أيضا ابن أبي العاصية السّلميّ ، فإنه لما قدم على معن بن زائدة بصنعاء نحر ناقته على بابه ، فبلغ ذلك معنا فتطيّر وأمر بإدخاله ، فقال : ما صنعت ؟ قال : نذرت أصلحك الله ! قال : وما هو ؟ فأنشده من أبيات « 6 » : ( الكامل ) نذر عليّ لئن لقيتك سالما * أن يستمرّ بها شفار الجازر فقال معن : أطعمونا من كبد هذه المظلومة ! وأوّل من عاب على الشمّاخ عرابة ممدوحه فإنه قال له : بئسما كافأتها به . وكذا عاب عليه أحيحة بن الجلاح ، فإن الشّمّاخ لما أنشده البيت قال له أحيحة : بئس المجازاة جازيتها ! وممّن ردّ عليه من الشعراء أبو نواس : روى المرزبانيّ في « كتاب الموشّح » « 7 »
--> ( 1 ) الكامل في اللغة 1 / 76 . وفيه : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصارية المأسورة بمكة . . . " . ( 2 ) هذا النص من كتاب الموشح ص 98 . وإن لم ينص البغدادي على ذلك . ( 3 ) أبيات القصيدة اثنتا عشرة في ديوانه رواية الزبير . والبيتان 1 - 2 في الموشح مع خبرهما ص 98 . ( 4 ) في طبعة بولاق : " أخو الذرى " . وهو تصحيف صوابه من الطبعة السلفية 3 / 34 نقلا عن النسخة الشنقيطية . ( 5 ) في أصول جميع طبعات الخزانة : " وتبعه " . وهو تصحيف لا يستقيم به السياق . والتصويب من الموشح ص 98 . ( 6 ) البيت وخبره في الموشح ص 99 . وفي الأغاني 9 / 169 : " ومثل هذا ما حدثناه المدائني عن ابن دأب أن رجلا لقي المهلب فنحر ناقته في وجهه ، فتطير من ذلك ، وقال له : ما قصتك ؟ فقال : إني نذرت لئن لقيتك سالما * أن تستمر بها شفار الجازر " ( 7 ) الموشح ص 96 .